كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الأذى أكثر من حفنة من شيء من الأشياء. وقد قال في قملة أو قملات حفنة من طعام، والحفنة بيد واحدة. انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره: "وفي الظفر الواحد، لا لإِماطة الأذى حفنة". اهـ.
وذهب الشافعي وأصحابه: إلى أن حلق ثلاث شعرات فصاعدًا تلزم فيه فدية الأذى كاملة. واحتجوا بأن الثلاث: يقع عليها اسم الجمع المطلق، فكان حلقها كحلق الجميع. وهذا القول رواية عن الإِمام أحمد. وقال القاضي: إنها المذهب، وبذلك قال الحسن، وعطاء، وابن عيينة، وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني. أما حلق الشعرة الواحدة، أو الشعرتين فللشافعية فيه أربعة أقوال:
الأول: وهو أصحها عند محققيهم، وهو نص الشافعي في أكثر كتبه: أنه يجب في الشعرة الواحدة مد، وفي الشعرتين مدان.
الثاني: يجب في شعرة واحدة درهم، وفي شعرتين درهمان.
الثالث: يجب في شعرة: ثلث دم، وفي شعرتين: ثلثاه.
الرابع: أن في الشعرة الواحدة دمًا كاملًا.
ومذهب الإِمام أحمد: وجوب الفدية كاملة في أربع شعرات فصاعدًا. وهذه الرواية اقتصر عليها الخرقي. وقد قدمنا قريبًا الرواية عنه بوجوب الفدية بثلاث شعرات فصاعدًا. أما ما هو أقل من القدر الذي يوجب الفدية، وهو ثلاث شعرات، أو شعرتان بحسب الروايتين المذكورتين ففي الشعرة الواحدة: مد من طعام، وفي الشعرتين: مدان. وعنه أيضًا في كل شعرة: قبضة من طعام. ورُوِي نحوه عن عطاء.