كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته، أو حلق عضوًا كاملًا كرقبته، أو عانته، أو أحد إبطيه، ونحو ذلك لزمته فدية الأذى إن كان ذلك لعذر، وإن كان لغير عذر لزمه دم. ويلزم عنده في حلق أقل مما ذكر كحلق أقل من ربع الرأس، أو ربع اللحية، أو أقل من عضو كامل صدقة. والصدقة عندهم: نصف صاع من بر، أو صاع من غيره.
ورُوِي عن أبي حنيفة وأصحابه: أن في كل شعرة قبضة من طعام، كما ذكره عنهم صاحب المغني.
وأما حلق شعر البدن غير الرأس، فقد علمت مما ذكرنا آنفًا أن مذهب أبي حنيفة فيه: أنه إن حلق عضوًا كاملًا ففيه الفدية، أو الدم، وإن حلق أقل من عضو، ففيه الصدقة، وأن حكم اللحية عنده كحكم الرأس، وحلق الربع فيهما كحلق الجميع.
ومذهب الشافعي أن حلق شعر الجسد غير الرأس كحكم حلق الرأس، فتلزم الفدية في ثلاث شعرات فصاعدًا، سواء كانت من شعر الرأس، أو غيره من الجسد، وفى الشعرة، أو الشعرتين من الجسد عندهم الأقوال الأربعة المتقدمة، وإن حلق شعر رأسه، وشعر بدنه معًا لزمه عند الشافعي، وأصحابه فدية واحدة خلافًا لأبي القاسم الأنماطي القائل: يلزمه فديتان محتجًا بأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن، لأن النسك يتعلق بشعر الرأس، فيلزم حلقه، أو تقصيره بخلاف شعر البدن.
واحتج الشافعية بأنهما وإن اختلف حكمهما في النسك فهما جنس واحد، فأجزأت لهما فدية واحدة.

الصفحة 433