كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وإذا علمت أقوال الأئمة رحمهم الله في شعر الجسد، فاعلم أني لا أعلم لشيء منها مستندًا من نص كتاب، أو سنَّة.
والأظهر أنهم قاسوا شعر الجسد على شعر الرأس، بجامع أن الكل قد يحصل بحلقه الترفه، والتنظيف. والظاهر أن اجتهادهم في حلق بعض شعر الرأس يشبه بعض أنواع تحقيق المناط. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثالث عشر: في حكم قص المحرم أظافره أو بعضها، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فالصحيح من مذهب مالك: أنه إن قلم ظفرين فصاعدًا: لزمته الفدية مطلقًا، وإن قلم ظفرًا واحدًا، لإِماطة أذى: لزمه إطعام حفنة بيد واحدة.
قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره: "وفي الظفر الواحد، لا لإِماطة الأذى حفنة"، ما نصه: أما لو قلم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتوضيح، وابن فرحون في شرحه، ومناسكه، وابن عرفة، والتادلي، والطراز وغيرهم خلافًا في لزوم الفدية، ولم يفصلوا كما فصَّلوا في الظفر الواحد. واللَّه أعلم. انتهى منه.
ولا ينبغي أن يختلف في أن الظفر إذا انكسر جاز أخذه، ولا شيء فيه؛ لأنه بعد الكسر لا ينمو، فهو كحطب شجر الحرم. واللَّه أعلم.
ومذهب الشافعي وأصحابه: أن حكم الأظفار كَحكم الشعر، فإن قلم ثلاثة أظفار، فصاعدًا، فعليه الفدية كاملة، وأظفار اليد والرجل في ذلك سواء، وإن قلم ظفرًا واحدًا، أو ظفرين ففيه الأقوال

الصفحة 435