كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور: وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك.
وقال أيضًا: وأخرج ابن أبي شيبة، عن محمد بن كعب قال: التفث: حلق العانة، ونتف الإِبط، والأخذ من الشارب، وتقليم الأظفار. اهـ. ونحو هذا كثير في كلام المفسرين وإن فسر بعضهم الآية بغيره.
وعلى التفسير المذكور فالآية تدل على: أن الأظفار كالشعر بالنسبة إلى المحرم، ولا سيما أنها معطوفة بثم على نحر الهدايا؛ لأن الله تعالى قال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} والمراد بذكر اسمه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام: التسمية عند نحر الهدايا والضحايا، ثم رتب على ذلك قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} فدل على أن الحلق وقص الأظافر، ونحو ذلك، ينبغي أن يكون بعد النحر كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه. كما بيناه موضحًا في سورة البقرة في الكلام على قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ويؤيد التفسير المذكور الدال على ما ذكرناه كلام أهل اللغة.
قال الجوهري في صحاحه: التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الأظفار، والشارب، وحلق الرأس، والعانة، ورمي

الصفحة 438