كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الشافعية طريقان، أصحهما: أن ذلك جائز، ولا فدية فيه، لأنا لا يقصد به الستر، كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في متاع. اهـ.
ومذهب الإِمام أحمد في جواز عقد الإِزار، ومنع عقد الرداء كمذهب الشافعي. ويجوز عند الإِمام أحمد أن يشد في وسطه منديلًا أو عمامة أو حبلًا ونحو ذلك إذا لم يعقده، فإن عقده منع ذلك عنده، وإنما يجوز إذا أدخل بعض ذلك الذي شد على وسطه في بعض.
قال في المغني: قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: لا تعقدها، ويدخل بعضها في بعض، ثم قال: قال طاوس: رأيت ابن عمر يطوف بالبيت، وعليه عمامة قد شدها على وسطه، فأدخلها هكذا. وقد قدمنا أن مثل هذا يجوز عند المالكية لضرورة العمل خاصة. ثم قال في المغني: ولا يجوز أن يشق أسفل ردائه نصفين، ويعقد كل نصف على ساق، لأنه يشبه السراويل. انتهى من المغني. وفيه عند الشافعية وجهان أصحهما: المنع، ولزوم الفدية، لأنه كالسراويل، كما قال صاحب المغني.
والوجه الثاني: لا فدية في ذلك، وهو ضعيف. اهـ.
وأظهر قولي أهل العلم عندي: أن لبس الخف المقطوع مع وجود التحمل تلزم به الفدية. واللَّه أعلم.
ومذهب مالك وأصحابه في هذه المسألة: هو أن المحرم إن لبس ما يحرم عليه لبسه لزمته فدية الأذى، ويستوي عندهم الخياطة والعقد، والتزرر، والتخلل، والنسج على هيئة المحيط، ولكن بشرط أن ينتفع بذلك اللبس، من حر، أو برد، أو يطول زمنه كيوم كامل،