كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
لأن ذلك مظنة انتفاعه به من حر أو برد، أما إذا لبس المحرم ما يحرم عليه لبسه، ولم ينتفع بلبسه من حرٍّ أو برد ولم يدم لبسه له يومًا كاملًا، فلا فدية عليه عندهم. ومشهور مذهب مالك: أن للمحرم أن يشد في وسطه الحزام، لأجل العمل خاصة، ولا يعقده، وأن له أن يستثفر عند الركوب والنزول. وعنه في الاستثفار للركوب والنزول قول بالكراهة ولا فدية فيه على كل حال. والاستثفار: شد الفرج بخرقة عريضة ويوثق طرفاها إلى شيء مشدود إلى الوسط، وهو مأخوذ من ثفر الدابة، الذي يجعل تحت ذنبها، أو من ثفر الدابة بمعنى فرجها، ومنه قول الأخطل:
جزى الله عنا الأعورين ملامة ... وفروة ثفر الثورة المتضاجم
فقوله: ثفر الثورة. يعني فرج البقرة، وهو بدل من فروة المتضاجم المائل، وهو مخفوض بالمجاورة، لأنه صفة للثفر، وهو منصوب. وفروة اسم رجل جعله في الخبث، والحقارة كأنه فرج بقرة مائل. وستر المحرم وجهه عند المالكية كستر رأسه: تلزم فيه الفدية إن ستر ذلك بما يعد ساترًا كالمحيط، ويدخل في ذلك ما لو ستره بطين، أو جلد حيوان يسلخ، فيلبس، ولا يمنع عندهم لبس المخيط، إذا استعمل استعمال غير المخيط، كأن يجعل القميص إزارًا، أو رداء، لأنه إذا ارتدى بالقميص مثلًا لم يدخل فيه حتى يحيط به؛ لأنه استعمله استعمال الرداء، ولا بأس عندهم باتقاء الشمس أو الريح باليد يجعلها على رأسه أو وجهه. وله وضع يده على أنفه من غبار، أو جيفة مر بها. ويستحب ذلك له عندهم إن مر على طيب، وتلزم عندهم الفدية بلبس القباء وإن لم يدخل يده في كمه. وحمله بعضهم على ما إذا أدخل فيه منكبيه، وأطلقه بعضهم.