كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
عنه إلى رأي مجتهد من المجتهدين ولو بلغ ما بلغ من العلم والعدالة؛ لأن سنَّته - صلى الله عليه وسلم - حجة على كل أحد، وليس قول أحد حجة على سنته - صلى الله عليه وسلم - . وقد صح عن الأئمة الأربعة رحمهم الله أنهم كلهم قالوا: إذا وجدتم قولي يخالف كتابًا أو سنَّة فاضربوا بقولي الحائط، واتبعوا الكتاب والسنَّة.
وقد قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف، وهو على راحلته، ومعه بلال، وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشمس. الحديث. وفي لفظ لمسلم، عن أم الحصين: فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والآخر رافع ثوبه، يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. انتهى محل الغرض من صحيح مسلم. وهو نص صحيح صريح في جواز استظلال المحرم الراكب بثوب مرفوع فوقه يقيه حر الشمس. والنازل أحرى بهذا الحكم، عند المالكية من الراكب. وهذا الحديث الصحيح المرفوع لا يعارض بما روي من فعل عمر، وقول ابنه عبد الله رضي الله عنهما موقوفًا عليهما، ولا بحديث جابر الضعيف في منع استظلال المحرم. والعلم عند الله تعالى.
ويجوز عند المالكية: حمل المحرم زاده على رأسه في خرج أو جراب إن كان فقيرًا تدعوه الحاجة إلى ذلك، أما إن كان ذلك لبخله بأجرة الحمل، وهو غني، أو لأجل تجارة بالمحمول،