كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ولا يجوز للمحرم عندهم: أن يجعل القطن في أذنيه، فإن فعل افتدى، لأن كشف الأذن واجب في الإِحرام، فلا يجوز تغطيتها بالقطن، وكذلك لو جعل على صدغه قرطاسًا تلزمه الفدية عندهم، سواء كان ذلك لعذر، أو لغير عذر. ولا يجوز عندهم عصب رأسه بعصابة، فإن فعل افتدى. ويكره عندهم لبس المصبوغ بغير طيب لمن يقتدى به خاصة دون غيره إذا كان لون الصبغ يشبه لون صبغ الطيب. ويكره عندهم شد نفقته بعضده، أو فخذه، أو ساقه، ولا فدية عليه في ذلك، وإن شد عضده، أو ساقه، أو فخذه بما يحيط به لغير نفقة أو لنفقة غيره افتدى. وإن شد نفقته، وجعل معها نفقة لغيره فلا بأس. فإن فرغت نفقته ألقى المنطقة ونحوها مما كان يشده لحفظها ورد نفقة غيره إلى ربها فورًا، وإن ترك ردها إليه افتدى. وإن ذهب صاحبها، وهو عالم افتدى، وإن لم يعلم فلا شيء عليه. انتهى من المواق. ويكره عند المالكية: كب المحرم وجهه على الوسادة، وبعضهم يقول بكراهة ذلك مطلقًا للمحرم وغيره. وهو الأظهر، ويكره عندهم غمس رأسه في الماء، وإن فعل ذلك أطعم شيئًا. قاله مالك في المدونة. ونقلناه بواسطة نقل المواق والحطاب. وعن بعضهم: أن إطعام الشيء المذكور مستحب لا واجب. وهذا في حق من له شعر يكون فيه القمل. أما من لا شعر له، ولا يكون فيه القمل فلا يكره غمس رأسه في الماء، ولا شيء عليه فيه. قاله اللخمي، وصاحب الطراز. انتهى بواسطة نقل الحطاب. وغسل الرأس لجنابة لا خلاف فيه. أما غسله لغير جنابة، بل للتبرد ونحوه ففيه عندهم قولان: بالجواز، والكراهة، والجواز أظهر. واللَّه تعالى أعلم.

الصفحة 450