كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقد علمت أنا ناقشناه في كلامه وبيَّنا: أن مالكًا وأصحابه لا يجيزون شد المنطقة والهميان إلَّا تحت الإِزار مباشرًا جلده لخصوص النفقة، وأن شد الهميان فوق الإِزار فيه عندهم الفدية مطلقًا، وكذلك تحت الإِزار لغير حفظ النفقة، وأن الإِمام أحمد تلزم عنده الفدية في شد المنطقة لغير حفظ النفقة، أي: ولو كان لوجع بظهره، وسنتمم الكلام هنا. أما ما ذكره من أن لبس الخاتم لا خلاف في جوازه للمحرم، ففيه نظر أيضًا؛ لأن بعض العلماء يقول بمنع لبس المحرم الخاتم. والخلاف في جواز لبسه ومنعه معروف في مذهب مالك.
قال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره: مشبهًا على ما لا يجوز لبسه للمحرم: "كخاتم" ما نصه قال ابن الحاجب: وفي الخاتم قولان، فحملهما في التوضيح على الجواز والمنع. وقال اللخمي وابن رشد: المعروف من قول مالك منعه؛ لأنه أشبه بالإِحاطة بالإِصبع المحيط، وفي مختصر ما ليس في المختصر: لا بأس به. . . إلى أن قال: الذي يظهر أن القائل بالمنع يقول بالفدية، والقائل بالجواز يقول بسقوط الفدية. انتهى منه.
ثم قال: تنبيه: وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فيجوز لها لبس الخاتم. اهـ.
وبما ذكرنا تعلم أن قول النووي: "ولا خلاف في جواز هذا كله" فيه نظر. وأما تقلد حمائل السيف فعند المالكية إن كان لعذر يلجئه إلى ذلك فهو جائز له، ولا فدية فيه، فإن تقلده لغير حاجة فقد قال ابن المواز عن مالك: ينزعه ولا فدية عليه. انتهى بواسطة نقل المواق في كلامه على قول خليل في مختصره: "ولا فدية في سيف

الصفحة 452