كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام" الحديث بطوله. وفيه فكتب "هذا ما قاضى محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل مكة السلاح إلَّا السيف في القراب" الحديث. وفي لفظ للبخاري في كتاب الصلح: "لا يدخل قلة سلاح إلَّا في القراب" وفي لفظ له في كتاب الصلح أيضًا: "ولا يدخلها إلَّا بجلبان السلاح" فسألوه ما جلبان السلاح؟ فقال: القراب بما فيه. والجلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة بعدها ألف، ثم نون: هو قراب السيف. ويطلق على أوعية السلاح. ويروى بتسكين اللام، وتخفيف الباء، وهو شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا.
وقال صاحب اللسان: والقراب غمد السيف والسكين، ونحوهما، وجمعه قرب، أي: بضمتين. وفي صحاح الجوهري: قراب السيف: جفنه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده، وحمالته. اهـ. والقراب ككتاب. ومن جمعه على قرب بضمتين قوله:
يا ربّةَ البيت قومي غير صاغرة ... ضُمي إليك رحالَ القوم والقربا
يعني: ضمي إليك رحالهم وسلاحهم في أوعيته.
وبهذه الأحاديث: استدل بعض أهل العلم على أن الصحابة دخلوا مكة محرمين عام سبع وهم متقلدو سيوفهم في أغمادها، وأن ذلك لعلة خوفهم من المشركين، لأن الكفار لا يوثق بعهودهم.
وقد علمت أن بعض أهل العلم قال: إن ذلك لا يجوز إلَّا لضرورة. واللَّه تعالى أعلم.
وللمخالف أن يقول: إن الأحاديث المذكورة ليس فيها