كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الحنفية أنه إن كان الطيب قليلًا فالعبرة بالعضو، وإن كان كثيرًا فالعبرة بالطيب، وله وجه من النظر. وعن بعض الحنفية أن من مس طيبًا بأصبعه، فأصابها كلها فعليه دم. وعن أبي يوسف إن طيب شاربه كله أو بقدره من لحيته، أو رأسه فعليه دم. وعن بعض الحنفية أنه إن اكتحل بكحل مطيب فعليه صدقة، ومثله الأنف، فإن فعل ذلك مرارًا كثيرة فعليه دم. وفي مناسك الكرماني لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد، لاتحاد الجنس، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله، فإن بلغ عضوًا فعليه دمٍ، وإلَّا فصدقة، ولو شم طيبًا فليس عليه شيء، وإن دخل بيتًا مجمرًا فليس عليه شيء، وإن أجمر ثوبه، فإن تعلق به كثيرًا، فعليه دم، وإلَّا فصدقة. اهـ. من تبيين الحقائق.
وقال بعض الحنفية: إن طيب أعضاءه كلها في مجلس واحد فعليه دم واحد كما تقدم، وإن كان ذلك في مجلسين مختلفين، فعليه لكل واحد دم في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، سواء ذبح للأول أولم يذبح. وقال محمد: إن ذبح للأول، فكذلك، وإن لم يذبح فعليه دم واحد، والاختلاف كالاختلاف في الجماع. اهـ.
وأظهرها عندي قول محمد. والحناء عندهم طيب، فلو خضب رأسه بالحناء لزمه الدم. واستدلوا بحديث الحناء طيب. قالوا: رواه البيهقي. وسيأتي ما يدل على أن البيهقي رواه في المعرفة. وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقد روى البيهقي عن عائشة مرفوعًا = ما يدل على أن الحناء ليست بطيب. والعلم عند الله تعالى. هذا حاصل مذهب أبي حنيفة وأصحابه في الطيب للمحرم.
وأما مذهب مالك في الطيب للمحرم فحاصله: أن الطيب

الصفحة 456