كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأظهر أقوال علماء المالكية في الثوب المصبوغ بالورس، والزعفوان إذا تقادم عهده، وطال زمنه حتى ذهبت ريحه بالكلية أنه مكروه للمحرم ما دام لون الصبغ باقيًا، ولكنه لا فدية فيه؛ لانقطاع ريحه بالكلية.
وأقيس الأقوال أنه يجوز مطلقًا؛ لأن الرائحة الطيبة التي منع من أجلها زالت بالكلية. والعلم عند الله تعالى. وإن اكتحل عندهم بما فيه طيب فالفدية ولو لضرورة مع الجواز للضرورة، وبما لا طيب فيه فهو جائز للضرورة ولغيرها، فثلاثة أقوال مشهورها: وجوب الفدية على الرجل، والمرأة معًا، وقيل: لا تجب عليهما، وقيل: تجب على المرأة دون الرجل.
وحاصل مذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة: أن النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه، كنبات الصحراء من الشيح، والقيصوم، والخزامي، والفواكه كلها من الأترج، والتفاح وغيره، وما ينبته الآدميون لغير قضد الطيب، كالحناء والعصفر، وهذا النوع مباح شمه في مذهب الإِمام أحمد، ولا فدية فيه.
قال في المغني: ولا نعلم فيه خلافًا إلَّا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئًا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما قال: ولا نعلم أحدًا أوجب في ذلك شيئًا، فإنه لا يقصد للطيب، ولا يتخذ منه فأشبه سائر نبات الأرض. وقد روي أن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنّ يحرمن في المعصفرات.
النوع الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب، ولا يتخذ منه

الصفحة 458