كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأما العصفر: فليس عندهم بطيب، ولا بأس باستعماله، وشمه، ولا بما صبغ به.
قال في المغني: وهذا قول جابر، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعقيل بن أبي طالب. وهو مذهب الشافعي. وعن عائشة وأسماء، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهن كن يحرمن في المعصفرات.
وكرهه مالك إذا كان ينتفض في بدنه، ولم يوجب فيه فدية. ومنع منه الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس، والمزعفر؛ لأنه صبغ طيب الرائحة فأشبه ذلك. اهـ.
والأظهر: أن العصفر ليس بطيب مع أنه لا يجوز لبس المحرم، ولا غيره للمعصفر. وقد قدمنا فيه حديث ابن عمر، عند أبي داود "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب، وما مسه الورس، والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز" الحديث. وهو صريح في أن العصفر ليس بطيب. وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يختضبن بالحناء وهن محرمات، ويلبسن المعصفر وهنَّ محرمات.
قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يعقوب بن عطاء. وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. اهـ. وسيأتي ما يدل على منع لبس المعصفر مطلقًا.
وقال صاحب المغني أيضًا: ولا بأس بالمصبوغ بالمغرة؛ لأنه مصبوغ بطين لا بطيب، وكذلك المصبوغ بسائر الأصباغ سوى ما ذكرنا؛ لأن الأصل الإِباحة إلّا ما ورد الشرع بتحريمه، وما كان في

الصفحة 461