كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثيابه لزمته الفدية بلا خلاف؛ لأنه يعد استعمالًا للطيب، ولو مس طيبًا يابسًا كالمسك والكافور، فإن علق بيده لونه وريحه وجبت الفدية بلا خلاف؛ لأن استعماله هكذا يكون، وإن لم يعلق بيده شيء من عينه، لكن عبقت به الرائحة، ففي وجوب الفدية قولان: الأصح عند الأكثرين وهو نصه في الأوسط: لا تجب، لأنها عن مجاورة، فأشبه من قعد عند الكعبة، وهو تبخر، والثاني: تجب. وصححه القاضي أبو الطيب. وهو نصه في الأم والإِملاء والقديم؛ لأنها عن مباشرة، وإن ظن أن الطيب يابس فمسه، فعلق بيده ففي الفدية عند الشافعية قولان: أصحهما: لا تجب عليه الفدية، خلافًا لإِمام الحرمين. وأما إن مس الطيب، وهو عالم بأنه رطب وكان قاصدًا مسه، فعلق بيده، فعليه فدية عندهم، ولو شد مسكًا أو كافورًا، أو عنبرًا في طرف ثوبه أو جبته: وجبت الفدية عندهم قطعًا؛ لأنه استعمال له، ولو شد العود فلا فدية؛ لأنه لا يعد تطيبًا، بخلاف شد المسك، ولو شم الورد فقد تطيب عندهم، بخلاف ما لو شم ماء الورد، فإنه لا يكون متطيبًا عندهم، بل استعمال ماء الورد عندهم هو أن يصبه على بدنه أو ثوبه ولو حمل مسكًا، أو طيبًا غيره في كيس، أو خرقة مشدودًا، أو قارورة مصممة الرأس، أو حمل الورد في وعاء فلا فدية عليه. نص عليه في الأم، وقطع به الجمهور. وفيه وجه شاذ: أنه إن كان يشمه قصدًا لزمته الفدية، ولو حمل مسكًا في قارورة غير مشقوقة فلا فدية في أصح الوجهين. ولو كانت القارورة مشقوقة، أو مفتوحة الرأس، فعن جماعة من الأصحاب الشافعيين تجب الفدية. وخالف الرافعي قائلًا: إن ذلك لا يعد تطيبًا. ولو جلس على فراش مطيب