كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

شعوره التي لا ينفعه نتفها. قال النووي: وممن صرح بهذا المتولي، وصاحب العدة، والبيان. اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لزوم الفدية للأخشم الذي لا يجد ريح الطيب إذا استعمل الطيب مبني على قاعدة هي: أن المعلل بالمظان لا يتخلف بتخلف حكمته؛ لأن مناط الحكم مظنة وجود حكمة العلة، فلو تخلفت في صورة لم يمنع ذلك من لزوم الحكم، كمن كان منزله على البحر، وقطع مسافة القصر في لحظة في سفينة، فإنه يباح له قصر الصلاة والفطر في رمضان بسفره هذا الذي لا مشقة فيه؛ لأن الحكم الذي هو الرخصة علق بمظنة المشقة في الغالب، وهو سفر أربعة برد مثلًا، والمعلل بالمظان لا تتخلف أحكامه بتخلف حكمها في بعض الصور، كما عقده بعض أهل العلم بقوله:
إن علل الحكم بعلة غلب ... وجودها اكتفى بذا عن الطلب
لها بكل صورة. . . إلخ
وإيضاحه: أن الغالب كون الإِنسان يجد ريح الطيب، فأنيط الحكم بالأغلب الذي هو وجوده ريح الطيب، فلو خلفت الحكمة في الأخشم الذي لا يجد ريح الطيب لم يتخلف الحكم لإِناطته بالمظنة. وقد أوضحنا هذه المسألة وأكثرنا من أمثلتها في غير هذا الموضع.
وقد تقرر في الأصول: أن وجود الحكم مع تخلف حكمته من أنواع القادح المسمى بالكسر. وقد أشار إلى ذلك صاحب المراقي بقوله في مبحث القوادح:
والكسر قادح ومنه ذكرا ... تخلف الحكمة عنه من درا

الصفحة 466