كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وهذا الذي قورنا في مسألة الأخشم مبني على القول بأن الكسر بتخلف الحكمة عن حكمها لا يقدح في المعلل بالمظان، كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.
واعلم: أن الحكمة في اصطلاح أهل الأصول: هي الفائدة التي صار بسببها الوصف علة للحكم، فتحريم الخمر مثلًا حكم، والإِسكار هو علة هذا الحكم، والمحافظة على العقل من الاختلال: هي الحكمة التي من أجلها صار الإِسكار علة لتحريم الخمر. وقد عرف صاحب المراقي الحكمة بقوله:
وهي التي من أجلها الوصف جرى ... علة حكم عند كل من درى
وعلة الرخصة بقصر الصلاة والإِفطار في رمضان: هي السفر، والحكمة التي صار السفر علة بسببها: هي تخفيف المشقة على المسافر مثلًا، وهكذا.
واعلم: أن علماء الشافعية قالوا: إنه يشترط في الطيب الذي يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه التطيب، واتخاذ الطيب منه، أو يظهر فيه هذا الغرض. هذا ضابطه عندهم.
ثم فصلوه فقالوا: الأصل في الطيب: المسك، والعنبر، والكافور، والعود، والصندل، والذريرة. وهذا كله لا خلاف فيه عندهم. قالوا: والكافور صمغ شجر معروف.
وأما النبات الذي له رائحة فأنواع:
منها: ما يطلب للتطيب، واتخاذ الطيب منه كالورد، والياسمين، والخيري، والزعفران، والورس ونحوها، فكل هذا

الصفحة 467