كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

بطيب، ولا فيه طيب، كالزيت، والشيرج، والسمن، والزبد، ودهن الجوز، واللوز ونحوها. فهذا لا يحرم استعماله في جميع البدن، ولا فدية فيه، إلَّا في الرأس، واللحية، فيحرم عندهم استعماله فيهما بلا خلاف، وفيه: الفدية؛ لأنه إزالة للشعث إن كان في الرأس واللحية، فإن كان أصلع لا ينبت الشعر في رأسه فدهن رأسه، أو أمرد فدهن ذقنه فلا فدية عندهم في ذلك بلا خلاف، وإن كان محلوق الرأس فدهنه بما ذكر، ففيه عندهم وجهان: أصحهما: وجوب الفدية بناء على أن الشعر إن نبت جمّله ذلك الدهن، الذي جعل عليه وهو محلوق. والوجه الثاني: لا فدية؛ لأنه لا يزول به شعث. واختاره المزني وغيره. ولو كان برأسه شجة فجعل هذا الدهن في داخلها من غير أن يمس شعر رأسه فلا فدية بلا خلاف. ولو طلى شعر رأسه ولحيته بلبن جاز ولا فدية وإن كان اللبن يستخرج منه السمن؛ لأنه ليس بدهن، ولا يحصل به ترجيل الشعر، والشحم، والشمع عندهم إذا أذيبا كالدهن يحرم على المحرم ترجيل شعره بهما.
الضرب الثاني: دهن هو طيب، ومنه: دهن الورد، والمذهب عندهم وجوب الفدية فيه. وقيل فيه وجهان. ومنه دهن البنفسج، فعلى القول بأن نفس البنفسج لا فدية فيه، فدهنه أولى، وعلى أن فيه الفدية، فدهنه كدهن الورد. والأدهان كثيرة، وخلاف العلماء فيها من الخلاف في تحقيق المناط كدهن البان والزنبق، وهو دهن الياسمين، والكاذي وهو دهن، ونبت طيب الرائحة، والخيري وهو معرب، وهو نبت طيب الرائحة، ويقال للنحاسي: خيري البر. ومذهب الشافعي: أن الأدهان المذكورة، ونحوها طيب، تجب باستعماله الفدية.

الصفحة 469