كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الأول: أن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، لضعف فرقد المذكور.
والثاني: أنه على تقدير صحة الاحتجاج به فظاهره عدم الفرق بين الرأس واللحية وبين سائر البدن؛ لأن الادهان فيه مطلق غير مقيد بما سوى الرأس واللحية. اهـ.
وحجة من منع الادهان بغير الطيب؛ لأنه يزيل الشعث الحديث الذي فيه "انظروا إلى عبادي جاءوا شعثًا غبرًا" وهو مشهور، وفيه دليل على أنه لا ينبغي إزالة الشعث، ولا التنظيف. واللَّه أعلم.
وقال النووي في شرح المهذب: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن. قال: وأجمع عوام أهل العلم على أنه له دهن بدنه بالزيت والشحم والشيرج والسمن. قال: وأجمعوا على أنه ممنوع من حيث استعمال الطيب في جميع بدنه.
وقال النووي أيضًا: الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق، ولا فدية، وبه قال مالك، وأحمد وداود. وقد قدمنا أن الخضاب بالحناء يوجب الفدية عند المالكية. ثم قال النووي: وقال أبو حنيفة: هو طيب يوجب الفدية، وإذا لبس ثوبًا معصفرًا فلا فدية. والعصفر ليس بطيب. هذا مذهبنا، وبه قال أحمد، وداود. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، وجابر، وعبد الله بن جعفر، وعقيل ابن أبي طالب، وعائشة، وأسماء، وعطاء. قال: وكرهه عمر بن الخطاب. وممن تبعه الثوري، ومالك، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: إن نفض على البدن: وجبت الفدية، وإلَّا وجبت صدقة. انتهى محل الغرض منه.

الصفحة 473