كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقال النووي أيضًا: ذكرنا أن مذهبنا في تحريم الرياحين قولان: الأصح تحريمها، ووجوب الفدية، وبه قال ابن عمر، وجابر، والثوري، ومالك، وأبو ثور، وأبو حنيفة، إلَّا أن مالكًا، وأبا حنيفة يقولان: يحرم ولا فدية.
قال ابن المنذر: واختلف في الفدية، عن عطاء، وأحمد. وممن جوزه وقال: هو حلال لا فدية فيه عثمان، وابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد، وإسحاق. قال العبدري: وهو قول أكثر الفقهاء.
وقال النووي أيضًا: قد ذكرنا أن مذهبنا: جواز جلوس المحرم عند العطار، ولا فدية فيه. وبه قال ابن المنذر. قال: وأوجب عطاء فيه الفدية، وكره ذلك مالك. انتهى منه.
واعلم: أن المحرم عند الشافعية إذا فعل شيئًا من محظورات الإِحرام ناسيًا أو جاهلًا، فإن كان إتلافًا كقتل الصيد والحلق والقلم، فالمذهب وجوب الفدية، وفيه خلاف ضعيف. وإن كان استمتاعًا محضًا كالتطيب، واللباس، ودهن الرأس، واللحية، والقبلة، وسائر مقدمات الجماع فلا فدية، وإن جامع ناسيًا أو جاهلًا فلا فدية في الأصح أيضًا. قال النووي: وبهذا قال عطاء، والثوري، وإسحاق وداود. وقال مالك، وأبو حنيفة، والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية، وقاسوه على قتل الصيد.
وقد قدمنا حكم المجامع ناسيًا وأقوال الأئمة فيه. هذا هو حاصل كلام العلماء من الصحابة ومن بعدهم، ومنهم الأئمة الأربعة في مسألة الطيب. وقد علمت من النقول التي ذكرنا عن الأئمة وغيرهم من فقهاء الأمصار ما اتفقوا عليه، وما اختلفوا فيه.

الصفحة 474