كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
اتفاق الأصل والفرع في الحكم. والعلم عند الله تعالى.
تنبيهان (¬١)
الأول: في ذكر أشياء مما ذكر وردت فيها نصوص، وتفصيل ذلك.
فمن ذلك المُعَصفر، وقد رأيت في النقول التي ذكرنا كثرة من قال من أهل العلم بأنه ليس بطيب، وأنه لا بأس بلبس المحرم له. وقد قدمنا فيه حديث أبي داود المصرح بأنه لا بأس بلبس النساء له وهن محرمات، وفيه ابن إسحاق، وقد صرَّح فيه بالسماع، فعلم أنه لم يدلس فيه إلى آخر ما قدمنا فيه. والظاهر بحسب الدليل: أن المعصفر لا يجوز لبسه وإن جوزه كثير من أجلَّاء العلماء من الصحابة، ومن بعدهم؛ لأن السنَّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق بالاتباع.
وقد قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال: "رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها". اهـ.
وابن معدان المذكور: هو خالد كما ثبت في صحيح مسلم بعد الحديث المذكور مباشرةً، وفي لفظ لمسلم بإسنادٍ غير الأول، عن عبد الله بن عمرو قال: "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما".
وقال مسلم في صحيحه أيضًا: حدثنا يحيى بن يحيى،
---------------
(¬١) كذا، ولم يذكر إلا التنبيه الأول.