كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نهى عن لبس القسي، والمعصفر، وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع" وفي لفظ لمسلم، عن علي رضي الله عنه "نهاني النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القراءة، وأنا راكع، وعن لبس الذهب، والمعصفر" وفي لفظ لمسلم عنه أيضًا رضي الله عنه "نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر". اهـ منه.
فهذا الحديث الثابت في صحيح مسلم، وغيره عن صحابيين جليلين، وهما علي، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، صريح في منع لبس المعصفر مطلقًا؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو "إنهما من ثياب الكفار فلا تلبسهما" صريح في منع لبسهما؛ لأن النهي يقتضي التحريم كما تقرر في الأصول، ويؤيد ذلك هنا أنه رتب النهي عنها على أنها من ثياب الكفار. وهذا دليل واضح على منع لبس المعصفر مطلقًا في الإِحرام وغيره. وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو: "بل أحرقهما" فهو دليل واضح على منع لبسهما؛ لأن لبس الجائز لبسه لا يستوجب الإِحراق بحال، فهو نص في منع المعصفر مطلقًا. وقول علي رضي الله عنه "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب" الحديث دليل أيضًا على منع لبس المعصفر مطلقًا؛ لأن النهي يقتضي التحريم إلّا لدليل صارف عنه، وليس موجودًا. ويؤيده أنه قرنه بالتختم بالذهب، وهو ممنوع. وما زعمه بعض أهل العلم من أن رواية علي المذكورة آنفًا في مسلم "نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " تدل على