كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

اختصاص هذا الحكم بعلي؛ لأنه قال: نهاني بياء المتكلم في الرواية المذكورة، مردود من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم - بين في حديث ابن عمرو عموم هذا الحكم، حيث قال لعبد الله: "إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسها" وهذا صريح في عدم اختصاص هذا الحكم بعلي رضي الله عنه.
الوجه الثاني: أنه ثبت في صحيح مسلم، عن علي رضي الله عنه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي، والمعصفر وعن تختم الذهب" بحذف مفعول نهى، وحذف المفعول في ذلك يدل على عموم الحكم على التحقيق، كما حرره القرافي في شرح التنقيح من أن مثل نهى - صلى الله عليه وسلم - عن كذا صيغة عموم بما لا يدع مجالًا للشك. وممن انتصر لذلك: ابن الحاجب وغيره، واختاره الفهري.
والحاصل: أن التحقيق في مثل نهي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة، وقضى بالشاهد واليمين، ونحو ذلك أنه يعم كل غرر، وكل شفعة، وكل شاهد ويمين وإن خالف في ذلك كثير من الأصوليين، كما حررنا أدلة الفريقين، وناقشناها في غير هذا الموضع.
الوجه الثالث: أن رواية "نهاني" التي احتج بها مدعي اختصاص هذا الحكم بعلي تدل أيضًا على عموم الحكم؛ لأن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة؛ لاستوائهم في أحكام التكليف إلَّا بدليل خاص يجب الرجوع إليه، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد، هل هو من صيغ العموم الدالة على عموم الحكم؟ لخلاف في حال، لا لخلاف حقيقي، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم، وعند غيرهم من الشافعية، والمالكية

الصفحة 478