كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وغيرهم أن خطاب الواحد لا يعم؛ لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره، وإذا كان لا يشمله وضعًا، فلا يكون صيغة عموم، ولكن أهل هذا القول موافقون على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره، لكن بدليل آخر غير خطاب الواحد، وذلك الدليل بالنص والقياس. أما القياس فظاهر؛ لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي والنص، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في مبايعة النساء: "إني لا أصافح النساء"، و"ما قولي لامرأة واحدة إلَّا كقولي لمائة امرأة".
قالوا: ومن أدلة ذلك الحديث "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة".
قال ابن قاسم العبادي في الآيات البينات: اعلم أن حديث "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" لا يعرف له أصل بهذا اللفظ، ولكن روى الترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان قوله - صلى الله عليه وسلم - في مبايعة النساء: "إني لا أصافح النساء" وساق الحديث كما ذكرناه.
وقال صاحب "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس": "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة"، وفي لفظ: "كحكمي على الجماعة"، ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي. وقال في الدرر كالزركشي لا يعرف. وسئل عنه المزي، والذهبي فأنكراه. نعم يشهد له ما رواه الترمذي، والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة، فلفظ النسائي "ما قولي لامرأة واحدة إلَّا كقولي لمائة امرأة" ولفظ الترمذي "إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" وهو من