كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

انتهى منه. فتراه في ترجمة الحديث جعله خاصًا بالرجال، وهو عين الجمع الذي ذكرنا. وأشار النووي في شرح مسلم: إلى أن الجمع المذكور يشير إليه الحديث الصحيح عند مسلم، وذلك في قوله - أعني النووي - : قوله - صلى الله عليه وسلم - : "أأمك أمرتك بهذا" معناه: أن هذا من لباس النساء، وزيهن، وأخلاقهن. انتهى محل الغرض منه.
وتفسيره للحديث: يدل على أن الحديث فيه تحريم المعصفر على الرجال دون النساء.
ويدل لهذا الجمع ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية فالتفت إلي وعليَّ ريطة مضرجة بالعصفر فقال: "ما هذه الريطة عليك" فعرفت ما كره فأتيت أهلي، وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد فقال: "يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته فقال: "ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء". اهـ من سنن أبي داود، وهو صريح في الجمع المذكور. وهذا الإِسناد لا يقل عن درجة الحسن. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه: حدثنا أبو بكر، ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز إلى آخر الإِسناد، ثم قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية أذاخر، فالتفت إلي وعليَّ ريطة إلى آخر الحديث. كلفظ أبي داود. اهـ.
وجمع الخطابي بين الأحاديث بأن النهي فيما صبغ من الثياب بعد النسج، وأن الإِباحة منصرفة إلى ما صبغ غزله، ثم نسج. نقل هذا الجمع النووي في شرح مسلم عن الخطابي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذا الجمع فيه نظر؛ لأنه

الصفحة 481