كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

تحكم. والظاهر أن العصفر ليس بطيب، فأبيح للنساء، ومنع للرجال، كالحرير وخاتم الذهب. واللَّه تعالى أعلم.
فاتضح أن الظاهر بحسب الدليل أن المعصفر لا يحل لبسه للرجال، ويحل للنساء، لأن ظاهر أحاديث النهي عن العموم، وكونه من ثياب الكفار قرينة على التعميم إلَّا أن أحاديث النهي تخصص بالأحاديث المتقدمة المصرحة بجوازه للنساء، كحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أبي داود، وابن ماجه، وحديث الترمذي، وما فسر به النووي حديث مسلم، وحديث أبي داود المتقدم الذي فيه ابن إسحاق، وكونه من ثياب الكفار: لا ينافي أن ذلك بالنسبة للرجال، دون النساء، كما قال في الذهب والفضة والديباج والحرير "إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" مع إباحتها للنساء.
والذين أباحوا لبس المعصفر للرجال والنساء معًا، احتجوا بما ذكره النووي في شرح مسلم قال: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس حلة حمراء.
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة". اهـ منه فانظره.
والذين منعوه للرجال دون النساء استدلوا بالأحاديث المذكورة المصرحة بإباحته للنساء، وعضدوا الأحاديث المذكورة بآثار عن الصحابة رضي الله عنهم. فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات، وهي محرمة ليس فيها زعفران. انتهى محل الغرض منه.

الصفحة 482