كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

صاحبه قبل العشر، فقد ذكرنا تضعيف صاحب الفروع لها؛ وبينا أنها لا مستند لها لأن مستندها مصلحة مرسلة مخالفة لسنَّة ثابتة.
وأما قول أبي الخطاب: إنه يجوز بإحرام العمرة، فلا مستند له من كتاب، ولا سنَّة ولا قياس. والظاهر: أنه يرى أن هدي التمتع له سببان، وهما العمرة والحج في تلك السنَّة، فإن أحرم بالعمرة انعقد السبب الأول في الجملة، فجاز الإِتيان بالمسبب، كوجوب قضاء الحائض أيام حيضها من رمضان؛ لأن انعقاد السبب الأول الذي هو وجود شهر رمضان كفى في وجوب الصوم، وإن لم تتوفر الأسباب الأخرى، ولم تنتف الموانع؛ لأن قضاء الصوم فرع عن وجوب سابق في الجملة، كما أوضحناه في غير هذا الموضع. ولا يخفى سقوط هذا، كما ترى. وأما الشافعية: فقد ذكروا لمذهبهم أدلة.
منها: أن هدي التمتع حق مالي، يجب بسببين: هما الحج، والعمرة، فجاز تقديمه على أحدهما قياسًا على الزكاة بعد ملك النصاب، وقبل حلول الحول.
ومنها: قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} قالوا: قوله: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} أي: عليه ما استيسر من الهدي، وبمجرد الإِحرام بالحج يسمى متمتعًا، فوجب حينئذٍ؛ لأنه معلق على التمتع، وقد وجد. قالوا: ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله، كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فالصيام ينتهي بأول جزء من الليل، فكذلك التمتع يحصل بأول جزء من الحج، وهو الإِحرام.
ومنها: أن شروط التمتع وجدت عند الإِحرام بالحج، فوجد التمتع، وذبح الهدي معلق على التمتع، وإذا حصل المعلق عليه حصل المعلق.

الصفحة 577