كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
حتى لم يكن بيننا وبين أن نحل إلَّا ليال قلائل أمرنا بالإِحلال الحديث.
وفيه: قال عطاء: قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم يومئذ في أصحابه غنمًا فأصاب سعدَ بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه، فلما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت يدي ناقته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : اصرخ: أيها الناس، هل تدرون أي شهر هذا" إلى آخر الحديث، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وفيه ألفاظ من ألفاظ حديث جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر أيضًا، وفيه أيضًا زيادة ألفاظ كثيرة. اهـ.
وأقره الحافظ الذهبي على تصحيح الحديث المذكور، وقوله في هذا الحديث: "فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس فذبحه عن نفسه فلما وقف بعرفة" إلخ. قد يتوهم منه أن ذبخ سعد لتيسه كان قبل الوقوف بعرفة.
هذا هو حاصل ما استدل به القائلون بجواز ذبح هدي التمتع قبل يوم النحر، وغيره مما زعموه أدلة تركناه لوضوح سقوطه، ولأنه لا يحتاج في سقوطه إلى دليل.
وأما الجمهور القائلون بأنه لا يجوز ذبح دم التمتع والقران قبل يوم النحر فاستدلوا بأدلة واضحة، وأحاديث كثيرة صحيحة صريحة في أن أول وقت نحر الهدي: هو يوم النحر، وكان - صلى الله عليه وسلم - قارنًا كما قدمنا ما يدل على الجزم بذلك، سواء قلنا: إنه بدأ إحرامه قارنًا، أو أدخل العمرة على الحج، وأن ذلك خاص به كما تقدم. وكانت أزواجه كلهن متمتعات كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة إلَّا