كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

اتفاقًا أنه إن كان المبين باسم المفعول واجبًا، فالفعل المبين باسم الفاعل واجب، لأن المبين بحسب المبين.
وقال شارحه العضد: فإن عرف أنه بيان لنص على جهته من الوجوب، والندب، والإِباحة اعتبر على جهة المبين من كونه خاصًّا وعامًّ اتفاقًا، ومعرفة كونه بيانًا إما بقول، وإما بقرينة، فالقول نحو: "خذوا عني مناسككم" و"صلوا كما رأيتموني أصلي" والقرينة مثل أن يقع الفعل بعد إجمال، كقطع يد السارق من الكوع، دون المرفق والعضد، بعد ما نزل قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} والغسل إلى المرافق بإدخال المرافق، أو إخراجها بعد ما نزلت: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. اهـ محل الغرض منه. وهو واضح فيما ذكرنا من أن الفعل المبين لنص دال على واجب يكون واجبًا؛ لأن البيان به بيان لواجب، كما هو واضح. وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله:
من غير تخصيص وبالنص يرى ... وبالبيان وامتثال ظهرا
ومحل الشاهد منه قوله: وبالبيان.
وقال في شرحه نشر البنود في معنى قوله: "وبالبيان"، فيكون حكمه حكم المبين. اهـ منه. وهو واضح، والمبين بصيغة اسم المفعول في آيات الحج، وهدي التممع واجب؛ لأن الحج واجب إجماعًا، وهدي التمتع وجب إجماعًا، فالفعل المبين لهما يكون واجبًا على ما قررناه. وعليه عامة أهل الأصول إلَّا ما أخرجه دليل خاص. وبه تعلم أن ذبحه - صلى الله عليه وسلم - هديه يوم النحر، وهو قارن، وذبحه عن أزواجه يوم النحر، وهن متمتعات، وعن عائشة، وهي قارنة: فعل مبين لنص واجب، فهو واجب، ولا تجوز مخالفته في نوع

الصفحة 582