كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الفعل، ولا في زمانه، ولا في مكانه إلَّا فيما أخرجه دليل خاص، كغير المكان الذي ذبح فيه من منى؛ لأنه بين أن منى كلها منحر، ولم يبين أن الزمن كله وقت نحر.
ومما يؤيد ذلك ما اختاره بعض أهل الأصول من أن فعله - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يكن بيانًا لمجمل، ولم يعلم هل فعله على سبيل الوجوب، أو على سبيل الندب أنه يحمل على الوجوب، لأنه أحوط، وأبعد من لحوق الإِثم، إذ على احتمال الندب، والإِباحة لا يقتضي ترك الفعل إثمًا، وعلى احتمال الوجوب يقتضي الترك الإِثم. وإلى هذا أشار في مراقي السعود في مبحث أفعاله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
وكل ما الصفة فيه تجهل ... فللوجوب في الأصح يجعل
وقال في شرحه لمراقي السعود المسمى: نشر البنود: يعني أن ما كان من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - مجهول الصفة، أي: مجهول الحكم، فإنه يحمل على الوجوب إلى أن قال: وكونه للوجوب هو الأصح، وهو الذي ذهب إليه الإِمام مالك، والأبهري، وابن القصار، وبعض الشافعية، وأكثر أصحابنا، وبعض الحنفية، وبعض الحنابلة. اهـ محل الغرض منه.
وقال صاحب الضياء اللامع: وبهذا قال مالك في رواية أبي الفرج، وابن خويز منداد، وقال به الأبهري، وابن القصار، وأكثر أصحابنا، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية، وبعض الحنابلة، وبعض المعتزلة. واستدل أهل هذا القول بأدلة.
منها: قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} قالوا: معناه: من كان يؤمن باللَّه واليوم

الصفحة 583