كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ، ورواه الحاكم في المستدرك. وقال: هو صحيح على شرط مسلم.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لحديث أبي سعيد المذكور في المنتقى بعد أن قال المجد في المنتقى: رواه أحمد وأبو داود. اهـ: الحديث أخرجه أيضًا الحاكم، وابن خزيمة، وابن حبان. واختلف في وصله وإرساله. ورجح أبو حاتم في العلل الموصول. ورواه الحاكم من حديث أنس، وابن مسعود إلى آخر كلامه. ومعلوم أن المخالفين القائلين بأن الفعل الذي لم يكن بيانًا لمجمل، ولم يعلم حكمه من وجوب لا يحمل على الوجوب، بل على الندب، أو الإِباحة إلى آخر أقوالهم ناقشوا الأدلة التي ذكرنا مناقشة معروفة في الأصول.
قالوا قوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} أي: ما أمركم به بدليل قوله: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} فهي في الأمر والنهي، لا في مطلق الفعل.
ولا يخفى أن تخصيص: وما آتاكم بالأمر تخصيص لا دليل عليه، وذكر النهي بعده لا يعينه.
وقالوا: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} إنما يكون الاتباع واجبًا فيما علم أنه واجب، أما إذا كان فعله مندوبًا فالاتباع فيه مندوب، ولا يتعين أن الفعل واجب على الأمة بالاتباع إلَّا إذا علم أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله على سبيل الوجوب. أما لو كان فعله على سبيل الندب، وفعلته الأمة على سبيل الوجوب، فلم يتحقق الاتباع بذلك.
قالوا: وكذلك يقال في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ

الصفحة 585