كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
لخمس بقين من ذي القعدة، لا نرى إلَّا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه" قال يحيى: فذكرته للقاسم بن محمد فقال: أتتك بالحديث على وجهه. انتهى من صحيح البخاري.
وقال مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عن عائشة بقرة يوم النحر" وفي لفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه" وفي حديث أبي بكر عن عائشة بقرة في حجته. انتهى من صحيح مسلم. وقد تركنا ذكر اختلاف الروايات، هل ذبح عن جميعهن بقرة واحدة، أو عن كل واحدة بقرة، كما جاء التصريح به في حديث مسلم هذا بالنسبة إلى عائشة. وعلى كل حال فهذه الروايات الصحيحة، وأمثالها الكثيرة التي قدمنا كثيرًا منها تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر عن من تمتع من أزواجه ومن قرن في خصوص يوم النحر، وأنه هو - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل عن نفسه، وكان قارنًا مع أنه كان يتمنى أن يعتمر، ويحل منها، ثم يحرم بالحج، كما أمر أصحابه بفعل ذلك؛ وصرح في الروايات الصحيحة بأن المانع له من ذلك سوق الهدي، فلو كان الهدي يجوز نحره قبل يوم النحر لتحلل ونحر كما أوضحناه. وفعله هذا كالتفسير لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فبين بفعله أن بلوغه محله يوم النحر بمنى بعد رمي جمرة العقبة، فمن أجاز ذبح هدي التمتع قبل ذلك، فقد