كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
خالف فعله - صلى الله عليه وسلم - المبين لإِجمال القرآن، وخالف ما كان عليه أصحابه من بعده، وجرى عليه عمل عامة المسلمين. ولا يثبت بنص صحيح عن صحابي واحد أنه نحر هدي تمتع، أو قران قبل يوم النحر، فلا يجوز العدول عن هذا الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - مبينًا به إجمال الآيات القرآنية، وأكده بقوله: "لتأخذوا عني مناسككم" كما ترى.
فإذا عرفت مما ذكرنا أن الحق الذي دل عليه الكتاب والسنَّة، وفعل الخلفاء الراشدين، وغيرهم من كافة علماء المسلمين هو أنه لا يجوز نحر هدي التمتع والقران قبل يوم النحر، فدونك الأجوبة التي أجيب بها عن أدلة المخالفين القائلين بجواز ذبحه عند إحرام الحج، أو عند الإِحلال من العمرة.
أما استدلالهم بأن هدي التمتع له سببان، فجاز بأحدهما قياسًا على الزكاة بعد ملك النصاب، وقبل حلول الحول، فهو مردود بكونه فاسد الاعتبار، وفساد الاعتبار من القوادح المجمع على القدح بها، وهو بالنسبة إلى القياس أن يكون القياس مخالفًا لنص من كتاب، أو سنة، أو إجماع. وهذا القياس مخالف للسنَّة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - التي هي النحر يوم النحر، كما قدمنا إيضاحه. وعرف في مراقي السعود فساد الاعتبار بقوله في مبحث القوادح:
والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى
واستدلالهم بأن شروط التمتع وجدت عند الإِحرام بالحج، فوجد التمتع بوجود شروطه، وذبح الهدي معلق على وجود التمتع في الآية. وإذا حصل المعلق عليه، حصل المعلق = مردود من وجهين:
الأول: أن وجود التمتع لم يحقق بإحرام الحج، لاحتمال أن