كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} الآية، بجامع ارتكاب المحظور، ثم تقول: ثبت بهذا القياس أن في الطيب واللباس فدية، فتجعل الطيب واللباس الثابت حكمها بالقياس أصلًا ثانيًا، فتقيس عليهما هدي التمتع في جواز التقديم بجامع أن الكل دم جبران. وكأن تقول: يحرم الربا في الذرة قياسًا على البر بجامع الاقتيات، والادخار، أو الكيل مثلًا، ثم تقول: ثبت تحريم الربا في الذرة بالقياس على البر، فتجعل الذرة أصلًا ثانيًا، فتقيس عليها الأرز، ونحو ذلك. فعلى أن مثل هذا لا يصح به القياس، فسقوط الاستدلال المذكور واضح، وعلى القول بصحة القياس عليه، وهو الذي درج عليه في مراقي السعود بقوله:
وحكم الأصل قد يكون ملحقا ... لما من اعتبار الأدنى حققا
فهو قياس مختلف في صحته أصلًا، وهو فاسد الاعتبار أيضًا، لمخالفة لسنته - صلى الله عليه وسلم - .
واستدلالهم بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} قائلين: إنه بمجرد الإِحرام بالحج يسمى متمتعًا، فيجب الهدي بإحرام الحج؛ لأن اسم التمتع يحصل به، والهدي معلق عليه قالوا: ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله، كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} مردود أيضًا.
أما كون التمتع يوجد بإحرام الحج، والهدي معلق عليه فيلزم وجوده بوجوده، فقد بينا رده من وجهين بإيضاح قريبًا، فأغنى عن إعادته هنا.
وقولهم: إن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله يعنون أن قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} جعل فيه الحج غاية بحرف الغاية

الصفحة 594