كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

سعد بن أبي وقاص تيس" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ منه.
وهذه الرواية الصحيحة مبينة أن ذبحهم عن عمرتهم إنما كان يوم النحر، وأن ذلك هو المراد في الرواية التي رواها الحاكم؛ لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا، كما هو معلوم في علم الحديث والأصول. ولقد صدق الهيثمي في أن رجاله رجال الصحيح؛ لأن أحمد رواه عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور أبي محمد مولى سليمان بن مجالد، وهو ترمذي الأصل سكن بغداد، ثم تحول إلى المصيصة، أخرج له الجميع. وقال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، وقال فيه في تهذيب التهذيب بعد أن ذكر ثناءً عليه كثيرًا من نقاد رجال الحديث: كان ثقةً صدوقًا إن شاء الله، وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد. والظاهر أن الإِمام أحمد إنما أخذ عنه قبل اختلاطه؛ لأنه كان في بغداد قبل المصيصة، ثم رجع من المصيصة إلى بغداد في حاجة له، فمات بها، واختلاطه في رجوعه الأخير كما يعلمه من نظر ترجمته في كتب الرجال. وحجاج المذكور رواه عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد أخرج له الجميع، وهو ثقة فقيه فاضل معروف، وكان يدلس ويرسل، ولكنه في هذا الحديث صرح بالإِخبار عن عكرمة، عن ابن عباس. وراوي الحديث عن أحمد ابنه، عبد الله، وجلالته معروفة، فظهر صحة الإِسناد المذكور، كما قاله في مجمع الزوائد. والعلم عند الله تعالى.
وقد رأيت مما ذكرنا أدلة من قال بجواز ذبح هدي التمتع عند الإِحرام بالحج، ومن قال بجوازه عند الفراغ من العمرة، وأدلة من قال: لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ومناقشتها.

الصفحة 598