كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وعليه فينبغي أن يحرم بحجه قبل يوم التروية ليتم الثلاثة قبل يوم النحر؛ لأن صومه لا يجوز. وكره بعض أهل العلم للحاج صوم يوم عرفة، واستحب أن يفرغ من صوم الثلاثة قبله، وجزم به صاحب المهذب. والتحقيق: أن السبعة إنما يصومها بعد الرجوع إلى أهله، ووصوله إلى بلده، وأنه ليس المراد أنه يصومها في طريقه في رجوعه. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر: أن المراد الرجوع إلى أهله، وهو ظاهر القرآن؛ فلا يجوز العدول عنه. والظاهر أن الأيام الثلاثة والأيام السبعة لا يجب التتابع في واحد منهما، لعدم الدليل على ذلك.
قال في المغني: ولا نعلم فيه خلافًا، وإن فاته صومها قبل يوم النحر، فهل يجوز له أن يصوم أيام التشريق الثلاثة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
أحدهما: أنه لا يجوز صوم أيام التشريق للمتمتع.
والثاني: يجوز له صومها.
وفيها قول ثالث: أنها يجوز صومها مطلقًا. ولا يخفى بُعد هذا القول وسقوطه.
أما حجة من قال: إنها لا يجوز صومها للمتمتع، ولا غيره فهو ما رواه مسلم في صحيحه: وحدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أيام التشريق أيام أكل وشرب" وفي لفظ عند مسلم عنه زيادة "وذكر الله".
وقال مسلم في صحيحه أيضًا: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،

الصفحة 603