كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
حكم الرفع، وفيه التصريح بالترخيص في صوم أيام التشريق للمتمتع الذي لم يجد هديًا.
والروايات الصحيحة التي رواها الحفاظ من أصحاب شعبة: لم يرخص بضم الياء وفتح الخاء مبنيًا للمفعول.
قال في الفتح: ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني - واللفظ له - والطحاوي: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق. وقال: إن يحيى بن سلام ليس بالقوي، ولم يذكر طريق عائشة. وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وإذا لم تصح هذه الطرق المصرحة بالرفع بقي الأمر على الاحتمال.
وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، هل له حكم الرفع؟ على أقوال:
ثالثها: إن أضافه إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فله حكم الرفع، وإلَّا فلا.
واختلف في الترجيح فيما إذا لم يضفه. ويلتحق به رخص لنا في كذا، وعزم علينا ألا نفعل كذا، كل في الحكم سواء، فمن يقول: إن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام أنه روى بالمعنى. لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر وعائشة أخذاه من عموم قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} لأن قوله: في الحج يعم ما قبل النحر، وما بعده، فتدخل أيام التشريق، فعلى هذا فليس بمرفوع، بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية. وقد ثبت نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صوم أيام التشريق، وهو عام في حق المتمتع وغيره. وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإِذن،