كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

أبو بكر الإِسماعيلي. والأول هو الصحيح، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . انتهى محل الغرض منه.
وقد قال بعد هذا: ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو بعده.
وقال النووي في تقريبه: الثاني قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنَّة كذا، أو أمر بلال أن يشفع الأذان، وما أشبهه، كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور. وقيل: ليس بمرفوع، ولا فرق بين قوله في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو بعده. انتهى منه. وعلى هذا درج العراقي في ألفيته في قوله:
قول الصحابي من السنَّة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر
وفي علوم الحديث مناقشات في هذه المسألة معروفة. والصحيح عندهم الذي عليه الأكثر: أن ذلك له حكم الرفع. وبه تعلم أن حديث ابن عمر، وعائشة عند البخاري: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن" الحديث له حكم الرفع.
وإذا قلنا: إنه حديث صحيح مرفوع عن صحابيين، فلا إشكال في أنه يخصص به عموم حديث نبيشة، وكعب بن مالك، ولو كان ظاهر الآية يدل على صومها، كما ذكره ابن حجر عن الطحاوي، فلا مانع من تخصيص عمومها بالحديث المرفوع.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن التحقيق جواز تخصيص عموم المتواتر، بأخبار الآحاد كما هو معلوم؛ لأن

الصفحة 608