كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
التخصيص بيان، والبيان يجوز بكل ما يزيل اللبس. ولذا كان جمهور العلماء على جواز بيان المتواتر بأخبار الآحاد، كتخصيص عموم {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وهو متواتر بحديث "لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها" وهو خبر آحاد. وقد أكثرنا من أمثلته في هذا الكتاب المبارك. وكذلك أجاز الجمهور تخصيص المنطوق بالمفهوم كتخصيص عموم: "في أربعين شاة شاة" وهو منطوق بمفهوم المخالفة في حديث "في الغنم السائمة زكاة" عند من يقول بذلك.
والحاصل: أن المبين باسم الفاعل يجوز أن يكون دون المبين باسم المفعول في السند، وفي الدلالة. وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
وبين القاصر من حيث السند ... أو الدلالة على ما يعتمد
وقد أوضحنا هذا، وذكرنا كلام أهل العلم فيه في ترجمة هذا الكتاب المبارك.
وقد يترجح عند الناظر عدم صومها للمتمتع من وجهين:
الأول: أن عدم صومها مرفوع رفعًا صريحًا، وصومها موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا على المشهور، والمرفوع صريحًا أولى بالتقديم من المرفوع حكمًا.
والثاني: أن الجواز والنهي إذا تعارضا قدم النهي؛ لأن ترك مباح أهون من ارتكاب منهي عنه. وقد يحتج المخالف بأن دليل الجواز خاص بالمتمتع، ودليل النهي عام، والخاص يقضي على العام. والعلم عند الله تعالى.
فإن أخر صوم الأيام الثلاثة عن يوم عرفة فقد فات وقتها على