كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

عن الهدي يجوز قبل التلبس بإحرام الحج، فمذهب أبي حنيفة: أن أول وقت صومها في أشهر الحج بين الإِحرامين، والأفضل عنده: أن يؤخرها إلى آخر وقتها، فيصوم السابع، ويوم التروية، ويوم عرفة. وبعض الحنفية يروى هذا عن علي رضي الله عنه. وعند أحمد. يجوز صومها عند الإِحرام بالعمرة، وعنه: إذا حل من العمرة. وهذه الأقوال مبنية على أن قوله: في الحج يراد به: أشهره. وقد بينا عدم ظهوره، وعند مالك والشافعي: لا يجوز صومها إلا بعد التلبس بإحرام الحج، وهذا أقرب لظاهر القرآن، وهما يقولان: ينبغي تقديمها قبل يوم النحر. والشافعي: يستحب إنهاءها قبل يوم عرفة، فإن لم يصم إلى يوم النحر، أفطر يوم النحر، وصام عند مالك أيام التشريق، فإن لم يصمها حتى رجع إلى بلده وله به مال لزمه أن يبعث بالهدي إلى الحرم، ولا يجزئه الصوم عنده. وليس له أن يؤخر الصيام، ليهدي من بلده. وفي صوم أيام التشريق للمتمتع عند الشافعية: قولان. وعن أحمد: روايتان فيهما. وقد علمت أن أبا حنيفة لا يجيز صومها، وأن مالكًا يجيزه ويكفي عنده في صوم السبعة الرجوع من منى.
وقد قدمنا أن التحقيق أن صومها بعد الرجوع إلى أهله؛ لحديث ابن عمر الثابت في الصحيح. فما يروى عن مالك وأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهم مما يخالف ذلك من الروايات لا ينبغي التعويل عليه، لمخالفته الحديث الصحيح. ولفظه: "فمن لم يجد هديًا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" الحديث. هذا لفظ مسلم في صحيحه، ولفظ البخاري "فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" فلفظة: "إذا رجع إلى أهله"

الصفحة 611