كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو تفسير منه لقوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} وإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين من حديث ابن عمر: تفسير الرجوع في الآية برجوعه إلى أهله، فلا وجه للعدول عنه.
وفي صحيح البخاري، من حديث ابن عباس بلفظ "وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم" وكل ذلك يدل على أن صوم السبعة بعد رجوعه إلى أهله، لا في رجوعه إلى مكة، ولا في طريقه، كما هو ظاهر النصوص التي ذكرنا، بل صريحها، والعدول عن النص بلا دليل يجب الرجوع إليه لا يجوز. والعلم عند الله تعالى.
والأظهر عندي: أنه إن صام السبعة قبل يوم النحر لا يجزئه ذلك، فما قال اللخمي من المالكية من أنه يرى إجزاءها لا وجه له. واللَّه أعلم.
بل لو قال قائل بمقتضى النصوص، وقال: لا تجزئ قبل رجوعه إلى أهله لكان له وجه من النظر واضح، لأن من قدمها قبل الرجوع إلى أهله، فقد خالف لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت في الصحيحين عن ابن عمر، وهو لفظ منه - صلى الله عليه وسلم - في معرض تفسير آية {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} والعدول عن لفظ الصريح المبين لمعنى القرآن لو قيل بأنه لا يجزئ فاعله، لكان له وجه. والعلم عند الله تعالى.
واعلم: أن العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم ولو غنيًّا في بلده، هذا هو الظاهر، وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة، ثم وجد الهدي بعد أن صام يومًا منها أو يومين، فالأظهر عندي فيه: أنه لا يلزمه الرجوع إلى الهدي، لأنه دخل في الصوم بوجه جائز، وأنه ينبغي له أن ينتقل إلى الهدي. واستحباب الانتقال إلى الهدي هو

الصفحة 612