كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وأما المسألة الثالثة، وهي علمهم أن الساعة حق، فقد دلت عليه الآيات المصرحة بأنها لاريب فيها؛ لأنها تتضمن نفي الريب فيها عن المؤمنين، والريب: الشك، كقوله تعالى عن الراسخين في العلم: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيبَ فِيهِ} الآية، وقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ} الآية، وقوله تعالى: {فَكَيفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيبَ فِيهِ} الآية، وقوله تعالى: {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيبَ فِيهِ} الآية، وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)}، إلى غير ذلك من الآيات.
• قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)}.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يُمَارُونَ}، مضارع مارى، يماري مراء ومماراة، إذا خاصم وجادل.
ومنه قوله تعالى: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إلا مِرَاءً ظَاهِرًا}.
وقوله: {لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)} أي بعيد عن الحق والصواب.
وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة العربية، مع الشواهد، في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى {قَال فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠)}، وفي مواضع أخر من هذا الكتاب المبارك.
• قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.
قد بينا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {وَيَاقَوْمِ لَا