كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

والحق أن ذلك لغة عربية، ومنه قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
وقول الحماسي:
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والظاعنون إليَّ ثم تصدعوا
وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صفية: "إنها زوجتي".
وقوله: {تُحْبَرُونَ (٧٠)} أقوال العلماء فيه راجعة إلى شيء واحد، وهو أنهم يكرمون بأعظم أنواع الإِكرام وأتمها.

• قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، وجميع الآيات التي فيها الإِنعام على أهل الجنة بأواني الذهب والفضة، والتحلي بهما، ولبس الحرير، ومنه السندس والإِستبرق، في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}.

• قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)}.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، أي تلتذ به الأعين، أي برؤيته لحسنه، كما قال تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)}.
وأسند اللذة إلى العين، وهي في الحقيقة مسندة لصاحب العين، كإسناد الكذب والخطيئة إلى الناصية، وهي مقدم شعر الرأس، في قوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)}، وكإسناد الخشوع والعمل والنصب إلى الوجوه، في قوله تعالى: {وُجُوهٌ

الصفحة 300