كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)}، وقوله تعالى: {وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)}، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا} الآية، وقوله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} الآية.
وأما كون النار لا تغني عنهم، فقد بينه تعالى بقوله: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)}، فمن يدعي أن للنار خبوة نهائية وفناء رد عليه بهذه الآية الكريمة.
وأما كون العذاب لا يخفف عنه، فقد دلت عليه آيات كثيرة جدًّا، كقوله: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا}، وقوله تعالى: {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥)}، وقوله تعالى: {فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلا عَذَابًا (٣٠)}، وقوله تعالى: {لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} الآية، وقوله: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)}، وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)} على الأصح في الأخيرين.
وأما كونهم لا يخرجون منها، فقد جاء موضحًا في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى في البقرة: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)}، وقوله تعالى في المائدة: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)}، وقوله تعالى في الحج: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} الآية، وقوله تعالى في السجدة: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا}، وقوله تعالى في الجاثية: {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥)} إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أوضحنا هذا المبحث إيضاحًا شافيًا في كتابنا "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في سورة الأنعام في الكلام على