كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
عن موسى في قوله تعالى في الدخان: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢)}، وعن نوح في قوله تعالى: {قَال رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلا فِرَارًا (٦)} إلى آخر الآيات.
• قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
قرأ هذا الحرف ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (فسوف يعلمون) بياء الغيبة، وقرأ نافع وابن عامر (فسوف تعلمون) بتاء الخطاب.
وهذه الآية الكريمة تضمنت ثلاثة أمور:
الأول: أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصفح عن الكفار.
والثاني: أن يقول لهم سلام.
والثالث: تهدد الكفار بأنهم سيعلمون حقيقة الأمر وصحة ما يوعد به الكافر من عذاب النار.
وهذه الأمور الثلاثة جاءت موضحة في غير هذا الموضع:
كقوله تعالى في الأول: {وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)}، وقوله تعالى: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ}.
والصفح: الإِعراض عن المؤاخذة بالذنب.
قال بعضهم: وهو أبلغ من العفو.
قالوا: لأن الصفح أصله مشتق من صفحة العنق، فكأنه يولي المذنب بصفحة عنقه، معرضًا عن عتابه، فما فوقه.