كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
الْعَالمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)}.
وقوله تعالى في هذه الآية: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} يعني آياته الشرعية الدينية.
واعلم أن لفظ "الآية" يطلق في اللغة العربية إطلاقين، وفي القرآن العظيم إطلاقين أيضًا.
أما إطلاقاه في اللغة العربية:
فالأول منهما وهو المشهور في كلام العرب: فهو إطلاق الآية بمعنى العلامة، وهذا مستفيض في كلام العرب، ومنه قول نابغة ذبيان:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار في قوله بعده:
رماد ككحل العين لأْيًا أُبِينُه ... وَنُؤْيٌ كجِذْمِ الحوض أثلم خاشع
وأما الثاني منهما: فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة، يقولون: جاء القوم بآيتهم أي بجماعتهم.
ومنه قول برج بن مسهر:
خرجنا من النقبين لاحي مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
وقوله: "بآيتنا" يعني بجماعتنا.
وأما إطلاقاه في القرآن العظيم:
فالأول منهما: إطلاق الآية على الآية الشرعية الدينية، كآيات هذا القرآن العظيم، ومنه قوله هنا: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيكَ بِالْحَقِّ} الآية.