كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

المنكر للبعث: {مَا هَذَا} أي الذي تعدانني إياه من البعث بعد الموت {إِنْ هَذَا إلا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)}.
والأساطير جمع أسطورة. وقيل: جمع إسطارة، ومراده بها ما سطره الأولون، أي كتبوه من الأشياء التي لا حقيقة لها.
وقوله: {أُوْلَئِكَ} ترجع الإِشارة فيه إلى العاقين المكذبين بالبعث، المذكورين في قوله: {وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا} الآية.
وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ} أي وجبت عليهم كلمة العذاب.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)}.
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن منكري البعث يحق عليهم القول لكفرهم، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)}.

• قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)}.
معنى الآية الكريمة أنَّه يقال للكفار يوم يعرضون على النار: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ}.
فقوله يعرضون على النار: قال بعض العلماء: معناه يباشرون حرها، كقول العرب: عرضهم على السيف، إذا قتلهم به، وهو معنى معروف في كلام العرب.

الصفحة 415