كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
• قوله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)}.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}.
• قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ}.
لفظة (إن) في هذه الآية الكريمة فيها للمفسرين ثلاثة أوجه، يدل استقراء القرآن على أن واحدًا منها هو الحق، دون الاثنين الآخرين.
قال بعض العلماء: (إن) شرطية وجزاء الشرط محذوف، والتقدير: إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم.
وقال بعضهم: (إن) زائدة بعد (ما) الموصولة، حملًا لـ (ما) الموصولة على (ما) النافية؛ لأن (ما) النافية تزاد بعدها لفظة (إن) كما هو معلوم.
كقول قتيلة بنت الحارث - أو النضر - العبدرية:
أبلغ بها ميتًا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق
وقول دريد بن الصمة في الخنساء:
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب
فـ (إن) زائدة بعد (ما) النافية في البيتين، وهو كثير، وقد حملوا على ذلك (ما) الموصولة فقالوا: تزاد بعدها (إن) كآية الأحقاف هذه، وأنشد لذلك الأخفش:
يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب