كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وأن له عينان بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}. اهـ محل الغرض منه بلفظه.
وبه تعلم أن من يفتري على الأشعري أنه من المؤولين المدعين أن ظاهر آيات الصفات وأحاديثها لا يليق بالله كاذب عليه كذبًا شنيعًا.
وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب الإِبانة أيضًا في إثبات الاستواء لله تعالى، ما نصه:
إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟
قيل له: نقول: إن الله عزَّ وجلَّ مستوٍ على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)}، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، وقد قال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ}، وقال عزَّ وجلَّ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ}، وقال حكاية عن فرعون: {يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا}، فكذب فرعونُ نبي الله موسى عليه السلام في قوله: إن الله عزَّ وجلَّ فوق السموات، وقال عزَّ وجلَّ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ}.
فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}؛ لأنه مستوٍ على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات.
هذا لفظ أبي الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإِبانة المذكور.
وقد أطال رحمه الله في الكلام بذكر الأدلة القرآنية، في إثبات صفة الاستواء، وصفة العلو لله جل وعلا.