كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وإن كنت تريد بالجهة العدم المحض، فالعدم عبارة عن لا شيء، فميز أولًا بين الشيء الموجود وبين اللاشيء.
وقد قال أيضًا أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإِبانة أيضًا ما نصه:
فإن سئلنا: أتقولون: إن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك، وقد دل عليه قوله عزَّ وجلَّ: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ}، وقوله عزَّ وجلَّ: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}.
وأطال رحمه الله الكلام في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات صفة اليدين لله.
ومن جملة ما قال، ما نصه:
ويقال لهم: لم أنكرتم أن يكون الله عزَّ وجلَّ عنى بقوله: {بِيَدَيَّ} يدين ليستا نعمتين؟
فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة.
قيل لهم: ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة؟
فإن أرجعونا إلى شاهدنا، وإلى ما نجده فيما بيننا من الخلق، فقالوا: اليد إذا لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة، قيل لهم: إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله عزَّ وجلَّ، فكذلك لم نجد حيًّا من الخلق إلا جسمًا لحمًا ودمًا، فاقضوا بذلك على الله عزَّ وجلَّ، وإلا فأنتم لقولكم متأولون ولاعتلالكم ناقضون.
وإن أثبتم حيًّا لا كالأحياء منا، فلم أنكرتم أن تكون اليدان

الصفحة 491