كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
مسلم طاهر القلب من أقذار التشبيه؛ لأنه لا يسبق إلى ذهنه من اللفظ الدال على الصفة كصفة اليد والوجه إلا أنها صفة كمال منزهة عن مشابهة صفات الخلق.
فلا يخطر في ذهنه التشبيه الذي هو سبب نفي الصفة وتأويلها بمعنى لا أصل له.
تنبيه مهم
فإن قيل: دل الكتاب والسنة وإجماع السلف على أن الله وصف نفسه بصفة اليدين، كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، وقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ} الآية.
والأحاديث الدالة على مثل ما دلت عليه الآيات المذكورة كثيرة، كما هو معلوم، وأجمع المسلمون على أنه جل وعلا لا يجوز أن يوصف بصفة الأيدي، مع أنه تعالى قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١)}، فلم أجمع المسلمون على تقديم آية {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} على آية {مِمَّا عَمِلَتْ أَيدِينَا}؟
فالجواب: أنه لا خلاف بين أهل اللسان العربي ولا بين المسلمين أن صيغ الجموع تأتي لمعنيين:
أحدهما: إرادة التعظيم فقط، فلا يدخل في صيغة الجمع تعدد أصلًا؛ لأن صيغة الجمع المراد بها التعظيم إنما يراد بها واحد.
والثاني: أن يراد بصيغة الجمع معنى الجمع المعروف.